ابو القاسم عبد الكريم القشيري

260

الرسالة القشيرية

وقيل في قوله تعالى : « فَكُّ رَقَبَةٍ » « 1 » أي : فكها من ذل الطمع . وقيل في قوله تعالى : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ » « 2 » يعنى البخل ، والطمع . « وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » يعنى : بالسخاء والإيثار . وقيل في قوله تعالى : « هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي » « 3 » أي : مقاما في القناعة انفرد به من أشكالى ، وأكون راضيا فيه بقضائك . وقيل في قوله تعالى : « لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً » « 4 » يعنى : لأسلبنه القناعة ، ولأبتلينه بالطمع ، يعنى : أسأل اللّه تعالى ، أن يفعل به ذلك . وقيل لأبى يزيد : بم وصلت إلى ما وصلت ؟ فقال : جمعت أسباب الدنيا ، فربطتها بحبل القناعة ، ووضعتها في « منجنيق » الصدق ، ورميت بها في بحر اليأس فاسترحت . سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفي يقول : سمعت محمد بن فرحان « بسامرة » يقول : سمعت خالى عبد الوهاب يقول : كنت جالسا عند الجنيد ، أيام الموسم ، وحوله جماعة كثيرون من العجم والمولدين ، فجاءه إنسان بخمسمائة دينار ، ووضعها بين يديه ، وقال : تفرقها على هؤلاء الفقراء . فقال : ألك غيرها ؟ فقال نعم ، لي دنانير كثيرة . فقال : أتريد غير ما تملك ؟ فقال : نعم . فقال له الجنيد : خذها ، فإنك أحوج إليها منا . ولم يقبلها .

--> ( 1 ) آية 13 من سورة البلد . ( 2 ) آية 33 من سورة الأحزاب . ( 3 ) آية 35 من سورة ص . ( 4 ) آية 21 من سورة النمل .